السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

77

فقه الحدود والتعزيرات

نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم . » « 1 » وبعد أن نسبوا إليهم الرأي المذكور قالوا في مقام ردّ الاستدلال برواية حذيفة تارة بأنّها تحمل على المبالغة في الذنب أو على المستحلّ لذلك العمل ، وأخرى بضعف الرواية سنداً . ولكن بالمراجعة إلى كلام الصدوق رحمه الله في المقنع ، وما مرّ عن كتاب فقه الرضا - على فرض كونه كتاب والد الصدوق رحمه الله كما هو الأظهر عندنا - يظهر أنّ هذه النسبة إليهما في غير محلّها ؛ وإليك نصّ كلام الصدوق رحمه الله : « واعلم أنّ اللواط هو ما بين الفخذين ، فأمّا الدبر فهو الكفر باللَّه العظيم . واعلم أنّ حرمة الدبر أعظم من حرمة الفرج ، لأنّ اللَّه أهلك أمّة بحرمة الدبر ولم يهلك أحداً بحرمة الفرج . واعلم أنّ عقوبة من لاط بغلام أن يحرق بالنار ، أو يهدم عليه حائط ، أو يضرب ضربة بالسيف . . . وإذا أتى رجل رجلًا وهو محصن فعليه القتل ، وإن لم يكن محصناً فعليه الحدّ ، وعلى المأتيّ القتل على كلّ حال محصناً كان أو غير محصن » « 2 » ، فهو يرى التفصيل في عقوبة الموقب ، ولا معنى لأن تكون عقوبة الموقب عنده هو القتل في حالة الإحصان والجلد في غير تلك الحالة ، وتكون العقوبة في ما دون الإيقاب القتل مطلقاً ، محصناً كان أو غير محصن ؛ إذ يلزم منه كون غير الإيقاب أسوأ من الإيقاب وكون حكمه أشدّ منه ، وهذا لا يتفوّه به أحد . أقول : ما ذهب إليه المشهور هو المتيقّن ومطابق للاحتياط في الدماء ، والأكثر من ذلك ، وهو قتل غير الموقب إذا كان محصناً ، مشكوك فيه ، فينفى بالأصل وبقاعدة الدرء . وأمّا ما رواه الشيخ الطوسيّ رحمه الله بإسناده عن الحسين بن سعيد ، قال : « قرأت بخطّ رجل أعرفه إلى أبي الحسن عليه السلام وقرأت جواب أبي الحسن عليه السلام بخطّه : هل على رجل لعب بغلام بين فخذيه حدّ ؟ فإنّ بعض العصابة روى أنّه لا بأس بلعب الرجل بالغلام بين فخذيه ،

--> ( 1 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 409 - وراجع : مختلف الشيعة ، ج 9 ، صص 189 - / 191 ، مسألة 46 - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 383 . ( 2 ) - المقنع ، صص 430 و 437 .